رفض مجلس الشورى إلغاء الفقرة الأولى من المادة الثانية من نظام المؤسسات الصحية الخاصة والتي تنص على "فيما عدا المستشفيات، يشترط أن تكون ملكية المؤسسة الصحية ملكية سعودية"، وعارض رأي هيئة الخبراء التي استهدفت تعديلاتها السماح للمستثمرين غير السعوديين بالاستثمار في القطاع الصحي من خلال مطالبتها بإلغاء هذه الفقرة.

وصوت 87 عضواً اليوم الثلاثاء على عدم الموافقة علي إلغاء الفقرة الأولى من المادة المشار إليها، دعماً للممارسين الصحيين السعوديين في جميع المجالات خاصة في ظل تزايدهم وصعوبة توظيفهم جميعاً في القطاع الحكومي، إضافة إلى نظام المؤسسات الصحية الخاصة راعى السماح بالاستثمار الأجنبي ودخول رؤوس الأموال فكانت الموافقة محصورة على المستشفيات فقط لأن فيها عدداً كبيراً من الوظائف للسعوديين بعكس العيادة أو مجمع العيادات التي تكون وظائفها محدودة ولا تضيف شيئاً يذكر للاقتصاد، وقد جاءت لائحة نظام المؤسسات الصحية الخاصة بالسماح بالاستثمار في الفئات من سعة 30 إلى 1000 سرير، ولذلك ليس هناك عائق أمام المستثمر الأجنبي يمنعه من دخول السوق السعودي، كما لا يتعارض هذا التوجه مع الاتفاقيات التي وقعتها المملكة.

ونجح الأعضاء عبدالله العتيبي وعدنان البار ومنى آل مشيط وفوزية ابالخيل وسعدون السعدون في حصول توصية اللجنة الصحية على الأغلبية وبالتالي رفض تعديل الفقرة المشار إليها، وقال العتيبي" أرى مناسبة ما توصلت إليه اللجنة الصحية مع أهمية الأخذ في الاعتبار توفير الدعم اللازم للممارسين الصحيين السعوديين وتهيئة البيئة لمن يرغب منهم في الاستثمار في القطاع الصحي الخاص".

وحذر العتيبي من انعكاسات جوهرية مهمة وحساسة عند السماح للمستثمر الأجنبي في أن يتملك مراكز الأشعة والمختبر الطبي ومركز جراحة اليوم الواحد ومراكز الخدمات الطبية المساندة، وأشار إلى عدم تضمن المقترح الوارد من وزارة الصحة ومن هيئة الخبراء دراسات شاملة وتفصيلية عن الآثار الاقتصادية الإيجابية والسلبية وكذلك دراسة للجدوى الاقتصادية لكونه يمس جانباً مهماً جداً وهو القطاع الصحي الخاص الذي يسهم بتقديم 30% من الخدمات الصحية للمواطن، كما لم يتضمن تقرير هيئة الخبراء والوزارة رأي المختصين في المجلس الصحي وهيئة التخصصات الصحية واللجان الطبية في الغرف التجارية.

وقال عضو الشورى أن هناك تزايد في أعداد الخريجين ممن يبحثون عن فرص وظيفية وتجاوز عدد المقيدين في الكليات الصحية ثمانية الآف طالب وطالبة، إضافة إلى وجود 12 ألف ممارس صحي عاطل حسب دراسة أجرتها هيئة التخصصات الصحية قبل شهرين، وحذر العتيبي من تأثر الاستثمار المحلي خاصة مايتعلق بالسعودة فيما لو ألغيت الفقرة الأولى من المادة الثانية من نظام المؤسسات الصحية الخاصة، وبالتالي دخول المستثمر الأجنبي في جميع تصنيفات النشاط الصحي.

من جهته، أكد المجلس عبر تقرير لجنته الصحية أن لديه قلقاً كبيراً من تأثير رأي هيئة الخبراء على الطبيب السعودي لأن فتح العيادة أو مجمع عيادات هو الطريق الطبيعي والوحيد لممارسته مهنته إن رغب في العمل الخاص، وأشار تقرير اللجنة إلى وجود 30 كلية طب بشري بالمملكة وحوالي 30 كلية طب أسنان، ومن المتوقع أن يكون عدد الأطباء السعوديين الراغبين في فتح عياداتهم الخاصة كبيراً ووجود منافسة من الأجنبي ستؤثر عليهم حتماً، ونبه على أن الاستثمار الأجنبي في العيادات والمجمعات الطبية على الأرجح لن يأتي من الدول الغربية ولكنه سيأتي من بعض الدول العربية ومن القارة الهندية على وجه الخصوص، وهذه الاستثمارات ربما لن تأتي بالجودة المطلوبة أو التي نريدها للمملكة مستقبلاً، كما أن أطباء الأسنان يعانون من بطالة بأعداد كبيرة وفتح عيادة خاصة سيكون هو مصدر الرزق الوحيد لهم، فكيف نسمح للأجانب بفتح عيادات للأسنان ومنافستهم، وأضافت اللجنة في تقريرها أن هناك ما يزيد على 1500 طلب لفتح مجمع طبي عام وتخصصي، وتم إعطاؤهم الرخص المبدئية من وزارة الصحة لذلك فإن عدد المستثمرين السعوديين ليس بالقليل وفسح المجال لغيرهم سيؤدي إلى نتائج سلبية من حيث الاهتمام بالكم وليس الكيف.

ونبه مجلس الشورى على أن النظام الحالي في فقرته الثانية من مادته الثانية حرص على حماية حق فتح العيادة الخاصة للأطباء فقط وجاء النص ليكون مالك العيادة طبيباً متخصصاً على أساس أن الملكية حسب الفقرة الأولى -المراد إلغاؤها- فقط للسعودي، ولذلك فإن التغيير في هذه الفقرة سيؤثر تلقائياً على الفقرة الثانية وستصبح العيادة الخاصة ممكنة للطبيب غير السعودي وهذا أمر آخر لم يذكر أو يناقش في حيثيات رأي هيئة الخبراء.

أدخل بريدك الالكتروني للحصول على أخر المستجدات

إرسال تعليق

 
Top