نعم لقد تعب السوريون من الحرب، لقد أوجعت صغيرهم قبل كبيرهم ، وفقيرهم قبل غنيهم. لقد أوجعت النساء والأطفال والشيوخ .لقد أفقرت المجتمع السوري بكافة ألوانه المتعددة ، باستثناء البعض من تجار الازمات الذين ولدوا مع الازمة، كذلك البعض من أطراف المعارضات التي ارتبطت بدول الخليج، التي أخذت على عاتقها تمويل من يدمر  الدولة السورية ومؤسساتها ، لتتمكن هذه الدول “الممالك” من إقامة نظام ديمقراطي حديث بالطريقة السعودية وبالإشراف الصهيوامريكي!! حيث أن جميع أنظمة الدول العربية لا تناسب الرغبة الصهيوامريكية لذلك يجب تغيير جميع الأنظمة التي لا تتوافق مع مصالحهم. طالما أن الإدارة الأمريكية ترغب ببناء شرق أوسط جديد يحقق مصالحها .يتميز بضعف الدول المركزية وأجهزتها. يبنى ديمقراطيا على الطريقة الأمريكية تسود فيه المحاصصات  الطائفية والمذهبية وغيرها من المكونات ، يتحول فيه الدور الوظيفي لأجهزة الدولة من حماية الدولة لحماية الشركات العابرة للقارات ومتعددة الجنسيات.

وبعد الاختبارات لكافة الأنظمة الموجودة في العالم العربي تبين، أن الأنظمة المقبولة هي أنظمة دول الرجعيات العربية فقط.حيث أن هذه الأنظمة تشكل الخزينة المالية للإدارة الأمريكية وحلفائها، كما تشكل مصنع الإرهاب والتمويل لكافة المنظمات الإرهابية في العالم. ومكان لحياكة المؤامرات وتنفيذها، ضد أي دولة يراد لها الدمار. كما حصل للعراق وليبيا واليمن ولبنان وسوريا وغيرهم من الدول. هذا الدور الوظيفي التي قامت به دول الرجعيات العربية بقيادة سعودية، وتوافق صهيو أمريكي. استمر بالسر والعلن  منذ تولي آل سعود الحكم.

لقد تأمرت على فلسطين وحاولت إجهاض الثورة الفلسطينية أكثر من مرة، وتأمرت على مصر وطالبت من المندوب السامي البريطاني القيام بالعدوان الثلاثي عام 1956، ومولت جميع الحروب التي حصلت في المنطقة العربية خدمة للكيان الصهيوني، كالحرب التي حصلت بين العراق وإيران، تامرت على الفلسطينيين في الأردن وطلبت من الملك حسين تصفيتهم في أيلول الأسود. وشكلت الجمهورية اليمنية هدفها الدائم لا ضعافها  والتدخل في شؤونها منذ انتصار الثورة هناك وتغيير النظام إلى نظام جمهوري، لقد فرضت على اليمن استئجار حقوله النفطية في أكثر من موقع رغم ملكيتها الكبيرة من الحقول النفطية، وما زالت تتدخل وتحيك المؤامرات ضد الشعب اليمني منذ منتصف القرن الماضي وحتى ألان.

وجميع المتابعين للدور السعودي يعرفون جيدا، ماذا فعلت في لبنان إثناء الحرب الأهلية اللبنانية، وقنواتها المفتوحة من أجل استمرار الحرب الأهلية عبر دعم أطراف بعينها حرصا منها على عدم قيام دولة وطنية في لبنان. كانت تريد أن يبقى لبنان دولة طوائف ومذاهب ليبقى ضعيفا تتمكن من التحكم به وفقا لمصالحها باعتباره خاصرة مهمة في شمال فلسطين المحتلة.

لذلك اشتغلت على أمرين أساسيين تمنع من خلالهما إقامة دولة وطنية لبنانية. الأول: صناعة رفيق الحريري ودعمه بالمال ليحل محل الدولة ماليا ويعمل على تشكيل اتجاها لبنانيا بسمات مذهبية لتتمكن من توظيفها مستقبلا، بالفعل أو بردة الفعل.
والثاني: اتفاق الطائف التي صنعته كما يريدوه القادة الصهاينة .الذي دق آخر مسمار بنعش الدولة اللبنانية ، بعد أن كتب دستورها الذي يحمل بين سطوره منع قيام دولة وطنية كما يريدها الوطنيون اللبنانيون الذين غيبوا قسرا إثناء كتابة الدستور، حيث تشكلت الدولة  بقوى طائفية ومذهبية ومحاصصات عائلية وميليشياوية لن تتنمكن من التوافق على قيام دولة وطنية دون التخلي عن امتيازاتها الخاصة ، التي لن تتخلى عنها أبدا .تصوروا ..أن يصبح جنبلاط أو جعجع أو الحريري أو نبيه بري  او إميل لحود وغيرهم من زعماء العائلات مواطنين عاديين؟!

لن تتوقف التدخلات السعودية في لبنان، جميعنا يتذكر حرب تموز 2006 والدور السعودي المناهض بكل وضوح للمقاومة اللبنانية وتحميلها مسؤولية الحرب، التي كانت تعد لها السعودية بالاتفاق مع شركائها في لبنان وأمريكا وتل أبيب.

إن احتجاز رئيس وزراء لبنان سعد الحريري من قبل السلطات في السعودية إشارة واضحة لتدخلها السافر في الشؤون اللبنانية وطبيعة هذه التدخلات المحملة بالسموم المذهبية والفتن الطائفية خير دليل على استمرار النظام السعودي بنهجه المدمر للأمة العربية أينما تدخل منذ وصول اسرة آل سعود للحكم، لذلك يستمد شرعيته الدائمة من أعداء الأمة العربية وعلى رأسهم الإدارة الأمريكية وحليفها الكيان الصهيوني.

* كاتب من سوريا

أدخل بريدك الالكتروني للحصول على أخر المستجدات

إرسال تعليق

 
Top