يعتبر من أهم الأحياء الراقية في العاصمة، تقدر مساحته بـ70 ألف فدان، ويتجاوز سكانه نصف مليون مواطن، بخلاف مليون مواطن يتردد عليه يوميًا، "القاهرة الجديدة"، إحدى مدن الجيل الثالث، التي يتفاخر بها، كل شخص يحصل على وحدة سكنية بها.

في الخمس سنوات الأخيرة اتخذ صفوة المجتمع منها، مكانًا للسكن، لما تحتويه المدينة من كمبوندات لأكبر الشركات المصرية والعالمية، وعدد كبير من المولات الترفيهية والتجارية، ونادرا ما نجد رجل أعمال أو مسؤول ليس لديه وحدة سكنية في القاهرة الجديدة، أو شركة أو بنك لا يوجد له فرع في المدينة التي يطلق عليها مدينة الأغنياء.


لكن بكل ما تحويه المدينة من مشروعات وأهمية اقتصادية وسكنية، إلا أنها غرقت في مياه الأمطار، وشهدت مناطق عديدة بها أمس واليوم، غرقًا كاملًا، وارتفع منسوب المياه أكثر من متر في الشوارع، الأمر الذي يعكس مدى ضعف شبكة البنية التحتية في المدينة وسوء التخطيط للطرق وأماكن صرف المياه.

"#قالك_القاهرة_الجديدة"، هاشتاج انتشر بشكل كبير على شبكة التواصل الاجتماعي "فيسبوك" أمس الثلاثاء، وشارك فيه كل المواطنين القاطنين في المدينة، بصور لأماكن برك المياه، وقال بعضهم: "فلوس القاهرة الجديدة شكلها حرام"، و"التجمع الخامس أغلى عشوائيات في مصر"، مطالبين المسؤلين بسرعة التدخل لإنقاذ ما تبقى من شوارع المدينة.

" أي حد في الشارع يتفادي شارع التسعين.. الميه فيه مغطية العربيات"، بوست على إحدى الجروبات الخاصة بمنطقة التجمع الأول في القاهرة الجديدة، كما تداول المواطنون أرقامًا لعربات شفط المياه؛ لمحاولة إنقاذ ما يمكن إنقاذه لحين تدخل جهاز المدينة.

القاهرة الجديدة ليست مدينة عادية بل يمكن وصفها بأنها الأغلى في مصر، ومتوسط سعر المتر السكني الفاخر بها يصل إلى 18 ألف جنيه، والمتوسط إلى 8 آلاف جنيه، كما يوجد بها فيلات تتجاوز الـ 100 مليون جنيه، ويسجل سعر متر الأرض بها ما يقرب من 6 آلاف جنيه والذي تبيعه وزارة الإسكان للمواطنين ضمن الفئة الأكثر تميزًا، كما يتواجد بها مشروعات سكنية للوزارة مثل مشروع "دار مصر" و"سكن مصر".

كل ذلك ورغم أن الأموال التي تضخ لتنفيذ المشروعات ليست قليلة، فوفقا لتصريحات المهندس مصطفى فهمي رئيس الجهاز، قال إن ميزانية المدينة للعام المالي الحالي وصلت إلى أكثر من 10 مليارات جنيه، جرى تخصيصها للعديد من المشروعات على رأسها مشروع "سكن مصر" للإسكان المميز ومشروعات إنشاء محطتي كهرباء وتوسعات المرحلة الثانية لمحطة مياه الشرب بالمدينة، بالإضافة إلى عمل توسعات لجميع الطرق بالمدينة لتيسير المرور من منطقة إلى أخرى وربطها بالمناطق المجاورة له.

ومن المقرر أن تصل ميزانية الجهاز العام المالي المقبل 2018- 2019، إلى ما يقرب من 16 مليار جنيه، لاستكمال المشروعات، والتي من أهمها ترفيق الأراضي، وتنفيذ بعض المشروعات الجديدة.

لكن السؤال الذي يطرحه المواطنون في المدينة الراقية، هل ممكن أن تغرق كل الشوارع في مياه المطر بسبب تعطل شبكة الصرف العامة؟ وأين نسبة تطوير المرافق والبنية التحتية في المدينة من الموازنات المالية؟

وتعليقا على ما تعرضت له المدينة نتيجة لمياه الأمطار، قال المهندس مصطفى فهمي، رئيس جهاز تنمية مدينة القاهرة الجديدة، إن المدينة شهدت سقوط أمطار بشكل كبير، ومنذ اللحظات الأولى جرى ضخ عربيات الشفط إلى الشوارع حتى وصلت إلى 12 عربة صباح اليوم؛ لرفع كل المياه من الشوارع وأمام الوحدات السكنية.

وأضاف "فهمي" لمصراوي، اليوم الأربعاء، أن المياه تراكمت في بعض الشوارع؛ نتيجة اختلاف مناسيب الطرق، فالمدينة ليست متساوية، وهناك أماكن مرتفعة وأخرى منخفضة، ما أدى لتجمع المياه، ولم تستوعب شبكات الصرف هذه الكمية الهائلة.

ولفت رئيس الجهاز، إلى أن الفترات السابقة كانت هناك مشكلة في المرافق والبنية التحتية نتيجة لنمو المدنية السريع، لافتًا إلى أن هناك خطة متكاملة لتطوير الطرق الموجودة في المدينة بحجم استثمارات وصل إلى مليار جنيه للعام المالي الحالي، و4 مليارات للعام المالي المقبل.

وأوضح، أن العمل جارٍ لوضع حلول وخطط سريعة لتطوير شبكة الصرف الصحي والمياه، لافتًا إلى أن أهم محاور هذه الحلول يعتمد على تجديد كل شبكات المياه والصرف في المدينة، فما زالنا نحتاج إلى عدد آخر من محطات الرفع.

انهيار سور الغابة الحجرية


أدخل بريدك الالكتروني للحصول على أخر المستجدات

إرسال تعليق

 
Top