ثمة منطق سياسي يعتمد على الحجة التالية: قد تكون خلفيات المعركة غير بريئة، قد تكون حساباتها ضيقة، قد تكون نواياها مبيّتة، لكن الانخراط فيها شرط لتقويمها.

 إنه نفس المنطق الذي تبناه اليسار الإيراني لحظة دعم انقلاب الخمينيين على أول حكومة منتخبة عقب الثورة، حكومة أبو الحسن بني صدر، وذلك بدعوى أن القضاء على حكومة رجال الأعمال سيكون مقدمة لتوجيه المعركة نحو الأفق الإشتراكي.

 إنه نفس المنطق الذي تبناه الحزب الشيوعي اللبناني في دعم معركة حزب الله الذي نجح في احتكار المقاومة وحصرها في نطاق طائفي، وذلك بدعوى أن البعد الطائفي "الحسيني/الكربلائي" قد يكون مدخلا ثوريا نحو العدالة. 

إنه نفس المنطق الذي جعل شباب الثورة السورية يقبلون بتغول الحركات التكفيرية، وذلك بدعوى أن مظلومية "الأغلبية السنية" قد تكون مدخلا ثوريا إلى ديمقراطية الأغلبية، وكذلك بعد سقوط الأسد سيسهل علينا أن نقول للجهاديين "شكرا ومع السلامة" ! 

إنه منطق من يتوهم بأن التكتيكات السياسية هي التي تصنع التاريخ. 

إنه منطق من يفكر بمنطق أننا بين خيارين، إما التحالف مع الإستبداد السياسي، أو التحالف مع الإسلام السياسي. 

هناك درس أخير في الأخير، ولعله الدرس الأهم: حين لا تستطيع أن تفعل أي شيء، يكون خيرا لك ألا تفعل أي شيء. 

في السياسة ليس ضروريا أن تجد كل يوم ما تفعله. 

عندما كنا طلبة متفرغين للنضال، وفوق ذلك كنا نحلم بالثورة، كنا أيضا نغني، ونرسم، ونعزف على الآلات الموسيقية، ونكتب رسائل العشق، ونذهب إلى السينما. ولذلك السبب لم نشعر يوما بأننا أمام خيارات ضيقة. لا تضيق بنا الأرض ولكن يضيق بنا الخيال.

أدخل بريدك الالكتروني للحصول على أخر المستجدات

إرسال تعليق

 
Top