حتى بنكيران لم يسلم منه ذكاء المغاربة المسكين ! أمس، عندما توفي صديقه ورفيق دربه باها مدهوسا بالقطار قال بملء فمه ان الراحل عبد الله باها يفتقد الى الفطنة والبديهة maladroit وان هذا يفسر وفاته بهذه الطريقة ! واليوم بعد أن استغني عنه الملك سار "يقلي السم" ويقول إنه بعد ثلاث سنوات لم يفهم كيف توفي باها !! إذا كان ثمة شيء أثبتته تجربة حكم بعض التيارات المحسوبة على الحركة الاسلامية فإنها ازمة الاخلاق. لا مكان للفضيلة في قاموسهم. ولعل أفضل من عبر عن هذا وحلله هو هذا المقال الذي نشرته "نيويورك تايمز" أول أمس، للصحفي التركي مصطفى أكيول بعنوان "هل يجعل الدين الانسان اكثر أخلاقية"؟
ترجمة سعيد السالمي 
https://ift.tt/2vzWjKp
المقال الاصلي: Does Religion Make People Moral?

على مدى السنوات الخمسة عشر الماضية، مرت بلادي تركيا بثورة سياسية هائلة، وتم استبدال النخبة العلمانية التقليدية التي تأثرت بمؤسس الأمة الحداثية، مصطفى كمال أتاتورك، بمحافظين دينيين كانوا إلى وقت قريب عاجزين ومهمشين، وباتوا اليوم يسيطرون تقريباً على جميع مؤسسات الدولة، فضلا عن وسائل الإعلام وحتى على جزء كبير من قطاع الأعمال. باختصار، فقد أصبحوا يشكلون النخبة الحاكمة الجديدة.

هذه الثورة السياسية أسفرت على نتائج غير متوقعة. لقد وضعت الفضائل الظاهرية لهؤلاء المحافظين الدينيين أمام محك الإختبار ففشلوا. فشلوا في هذا الاختبار بشكل رهيب جدا إلى درجة جعلت السؤال يطرح حول ما إذا كان التدين والأخلاق يسيران حقا جنبا إلى جنب كما يؤثر أن يقول الكثير من المتدينين.

فشل المحافظون الدينيون أخلاقيا لأنهم باتوا يقترفون كل ما أدانوه ووصفوه بالظالم والفظيع. لقد انتقدوا النخبة العلمانية على مدى عقود من الزمان بسبب محسوبيتها وفسادها، وعسكرتها للقضاء وتوظيفها لوسائل الإعلام لشيطنة وتخويف خصومها. ولكن، بعد السنوات الأولى التي قضوها في الحكم، بدؤوا يكررون نفس الممارسات التي كانوا يدينونها، بل وفي معظم الأحيان بشكل أكثر جلاءًا من سابقيهم.

طبعا، إنها قصة مألوفة: السلطة أفسدت المحافظين الدينين. ولكن السلطة تفسد بسهولة أكبر عندما يفتقد المرء إلى المبادئ والنزاهة.

جدير بالذكر أن بعض الضمائر الحية من المحافظين الدينيين في تركيا ينتقدون هذا الواقع القبيح، على غرار مصطفى أوزترك، وهو عالم ديني يتمتع بشعبية كبيرة وكاتب رأي في إحدى الصحف، حيث قال مؤخرا بأن المحافظين الدينيين فشلوا فشلا ذريعاً في الاختبار الأخلاقي وكتب: "طيلة السنوات الأربعين أو الخمسين المقبلة، لن يكون من حقنا، نحن للمسلمون، أن نقول أي شيء لأي إنسان عن الإيمان والأخلاق والحقوق والقانون، لأن الإجابة التالية "لقد رأيناكم" ستكون بمثابة صفعة على وجوهنا".

مفكر اسلامي آخر، هو مصطفى كاغريسي، مفتي اسطنبول السابق، كتب هو الآخر عن "الفجوة المتزايدة بين التدين والأخلاق" وشدد أن المحافظون الأخلاقيين مثله كانوا في الماضي يقولون بأن "لا أخلاق بدون دين"، ولكنه الآن يرى أنه "لا ينبغي أن يكون هناك دين بدون أخلاق".

قد يبدو هذا النقاش مقتصرا على تركيا المعاصرة، ولكنه يثير مسألة عالمية وأزلية: هل يجعل الدين الناس حقا أكثر البشر أخلاقاً؟ أم أن الفجوة بين الأخلاق والأخلاقيين ــ وهي فجوة واضحة في تركيا اليوم وفي مجتمعات أخرى كثيرة حول العالم ــ تكشف عن نفاق قبيح يختبئ وراء كل دين؟

إجابتي المتواضعة هي: حسب الظروف. يمكن للدين أن يؤثر بطريقتين مختلفتين تمام الأختلاف: يمكن أن يكون مصدراً لتربية الذات، كما يمكن أن يكون مصدراً لتمجيد الذات. تربية الذات يمكن أن تجعل الناس أكثر أخلاقية، في حين أن تمجيد الذات يمكن أن تجعلهم أقل أخلاقية إلى حد كبير.

الدين يمكن أن يكون مصدراً لتربية الذات لأن النصوص الدينية غالباً ما تحوي تعاليم أخلاقية يمكن أن تدفع الناس إلى التساؤل وتوجيه أنفسهم. فالقرآن، تماما مثل الكتاب المقدس، يتضمن هذه الحِكم النفيسة، ذلك أنه يحث المؤمنين على التمسك بالعدل ولو كان ضد أنفسهم أو والديهم وأقربائهم. كما يثني على "الكاظمين الغيظ والعافين عن الناس"، ويوصي المرء بأن يدفع "بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة وكأنه ولي حميم". الذي يتبع هذه التعاليم الفاضلة من المرجح أن تتطور أخلاقه، تماما مثل الذي يتبع تعاليم مماثلة في الكتاب المقدس.

ولكن محاولة تعزيز الفضائل الأخلاقية شيء؛ وأن تعتبر نفسك بالفعل فاضلاً وذا أخلاق فقط لأنك تعرف نفسك من دين معين، شيء آخر. هذه الحالة الأخيرة تحول الدين إلى أداة لتمجيد الذات، حيث ويعتبر أتباع الدين أنفسهم ذوي أخلاق بالتعريف، وبالتالي لا يكلفون أنفسهم عناء التساؤل. وفي نفس الوقت ينظرون إلى الآخرين باستعلاء بوصفهم نفوساً ضالّة، أو كفاراً أشرار.

الدين بالنسبة لهؤلاء الناس، لا يفيد كعلاج للروح، ولكن كمخدر للأنا. وهذا يجعلهم متكبرين وغير متواضعين.

في الشرائع الدينية التقليدية، مثل اليهودية والإسلام، تحدث هذه المشكلة عندما يختزل الدين في ممارسة الطقوس، ويصبح الالتزام بمدونة قانونية يجعل المؤمن يشعر بأنه صالح في نظر الله، حتى ولو كان غير أخلاقي في التعامل مع نظرائه من البشر.

هذه المشكلة سبق أن رصدها حاخام يهودي استثنائي عاش قبل ألفي عام، وهو يسوع الناصري، حيث قال إن الفريسيين "الواثقون من برّهم وينظرون إلى الجميع بتعالٍ" ليسوا صالحين حقاً. بينما يعتبر أن "المذنبين الذين يتأسفون على فشلهم أكثر أخلاقية من المتدينين الذين يتباهون".

ويمكن أن يتم تجريد الأخلاق من الدين أيضا عندما يختزل المعتقد في مجرد هوية جماعية لمجموعة من الناس. هذا النوع من عقلية "(نحن) في مواجهة (هُم)" يمكن أن يتسبب في فساد وتطرف أي مجتمع ديني، سواء كانوا مسيحيين أومسلمين أوهندوس أوبوذيين. يمكن أن يتحولوا إلى مناضلين حاقدين عندما يعتبرون أنفسهم ضحايا صالحين. وهذا التوجه نراه في كل مكان، من الرهبان البوذيين الذين يصفقون للتطهير العرقي في ميانمار، إلى الأغلبية الهندوسية التي تسيطر على السياسة الهندية، والمتطرفين المسلمين المتطرفين في الشرق الأوسط.

على الضمائر الحية من المؤمنين في كل الأديان أن يواجهوا هذه الدعوات السامة التي تحول الدين إلى إناء أجوف يضج بالغطرسة والتعصب والكراهية والجشع، وإلا سيتم ارتكاب المزيد والمزيد من الشر باسم معتقدهم. وسيتساءل الناس أكثر فأكثر، كما يتساءل العديد من الشباب الأتراك في هذه الأيام، عن أي دين جيد حقا

أدخل بريدك الالكتروني للحصول على أخر المستجدات

إرسال تعليق

 
Top