في نشاط نظمه فرع الحزب الاشتراكي الموحد بالقنيطرة ندوة لقاء مع الدكتور محمد مجاهد، عضو المجلس الوطني "للحزب الاشتراكي الموحد" يوم 7 أبريل 2018، طرح أفكار في قضايا سياسية و اقتصادية واجتماعية وفكرية. و ما يهمني في ما طرحه هي القضايا التي سأحاورها بفكر نقدي كما يدافع الد. محمد مجاهد على ضرورة امتلاك اليسار للفكر النقدي، وهي 1- قضية الصين 2- الديمقراطية 3- الاشتراكية 4- اليسار الديمقراطي. أما بالنسبة للتنمية الاقتصادية و الاجتماعية والثقافية...الخ فإنها مرتبطة جدليا بطبيعة النظام السياسي وبهذه القضايا كلها و بالثقافة السائدة في المجتمع.

ما يطرحه د محمد مجاهد في : الديمقراطية:

قال د محمد مجاهد في هذه الندوة : "ما نقترحه هو المشروع الديمقراطي. الدولة الديمقراطية الحداثية. دولة الحق والقانون. مساواة جميع المواطنين أمام القانون. قضاء مستقل ونزيه. وربط القرار السياسي بصناديق الاقتراع بعد إجراء انتخابات حرة ونزيهة. وقاعدة هذه الديمقراطية هي أحزاب مستقلة عن الدولة. المراقبة والمحاسبة. سواء بالمراقبة الشعبية عن طريق البرلمان أو مراقبة قضائية، قضاء مستقل ونزيه. الشعار الذي يكثف كل هذا، هو "الملكية البرلمانية" الذي هو أكثر تعبير عن المطالب الشعبية التي هي الوحيدة التي يمكنها أن تفتح أفقا جديدا أمام بلادنا. هذه الإصلاحات هي التي تفتح الباب للإصلاح الإداري و محاربة الفساد في دواليب الدولة وفي الاقتصاد الوطني وفي الإدارات الشبه العمومية و العمومية و أيضا فتح إصلاح نظم التدبير والتسيير. التشجيع على الاستثمار الداخلي والخارجي. مع قيام الدولة بدورها الاستراتيجي في التشريع والمراقبة والتوجيه. محاربة الفوارق الطبقي. إعادة النظر في النظام الضرائب وتقليص الفوارق الواسعية بين الاجور العليا والسفلى ولارتقاء بالقطاعات الاجتماعية الشغل ، التعليم ، السكن ... "

2- في الديمقراطية...

إما أن تكون ديمقراطية حقيقية أولا تكون..

كل شعب وَعَى بمصالحه الديمقراطية وبحقوقه الإنسانية وبحريته كضرورة حياتية وفقا لواقعه الملموس هو شعب قادر، شرط أن يتنظم في تنظيماته الديمقراطية الحقيقية (لا المزيفة التي ترفع شعار الديمقراطية وتقبل أوتخضع للاستبداد) السياسية و النقابية و الثقافية و المدنية التي تحمل مشروعا ديمقراطيا حقيقيا لا تنازل عنه أمام الاستبداد وأمام الديمقراطية المزيفة)، مثل هذا الشعب وقواه الديمقراطية هما القادرين على صنع ديمقراطية حقيقية ترتقي بالقيم الإنسانية وبخصوصياتها الإنسانية والثقافية والاجتماعية المحلية وتغنيها بجوهر الديمقراطية في تجارب الإنسانية التي حققتها الإنسانية في أرقى أشكال الديمقراطية كما هي ممارسة مثلا في السويد النرويج والدانمرك وبوليفيا ونيكاراغوا مثلا. 

الديمقراطية الحقيقية نسبية بطبيعة الحال تتجادل مع خصوصيات كل شعب دون أن تتحول الخصوصية مبررا لتقزيم ولتزييف الديمقراطية. 

الديمقراطية الحقيقية هي نظام سياسي يملك فيه الشعب السلطة السياسية، وللشعب سلطة الرقابة على السلطة السياسية وممارستها. 

في النظام الديمقراطي تتحقق المساواة بين المواطنين والمواطنات وأمام القانون وتتحقق الحرية بمعناها الفردي والمجتمعي ويضمن هذا النظام السياسي الديمقراطي احترام الاختلاف وتتحقق فيه نفس شروط الحياة السياسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية وفق مبادئ أساسية لجميع أفراد الشعب الذين يحترمون الديمقراطية: 

- الحريات الفردية 
- الحريات العامة 
- مبدأ الأغلبية الذي لا يقصي الأقلية بل يدافع عن حقوقها بخلاف الأقلية في الديمقراطية الليبرالية الغربية تكون دائما مضطهدة أمام سلطة المال وقوة الرأسمال وأمام سلطة الإيديولوجية الليبرالية. وهذا هو خلاف الديمقراطية الحقيقة مع الديمقراطية الليبرالية. في الديمقراطية الحقيقية تعمل الأغلبية على بناء علاقات متميزة مع الأقلية وفق صراع المصالح الديمقراطية للشعب و ليس لفئة من فئاته، السياسة والديمقراطية مصالح طبقية والديمقراطية الحقيقية تنظم هذه المصالح بالمساواة والعدالة الحقيقيين وبقانون ديمقراطي. 

- دستور وقوانين وفق مبادئ الديمقراطية الحقيقية وحقوق الإنسان في أرقى صيغها التي توصلت إليها الإنسانية ولا تسمح الديمقراطية الحقيقية لرئيس الدولة أو للحكومة أو للبرلمان عدم احترام دستور وقوانين ومبادئ نظام الديمقراطية الحقيقية. ومن لم يحترم دستور وقوانين ومبادئ وثقافة نظام الديمقراطية الحقيقية يُحاسَبُ بقوانين الديمقراطية الحقيقية. 

- فصل حقيقي للسلط التشريعية والتنفيذية والقضائية والإعلامية..

- سياسة اقتصادية وطنية تصنيعية وفق متطلبات الحياة الكريمة للشعب و مناهضة للاستغلال الاقتصادي الرأسمالي الامبريالي لثروات البلاد و للطبقة العاملة المغربية في بلادنا. 

- استفتاء الشعب باستمرار في القضايا الأساسية التي تهم حياته ومصيره وتؤثر على واقعه الملموس.

- تعددية سياسية حقيقية وليست مزيفة، أي تعددية مؤسسة على مشاريع سياسية مجتمعية ديمقراطية مرتبطة بالمصالح الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية لطبقات المجتمع وفصل الدين عن الدولة والسياسة.

- ضمان واحترام الحريات الفردية والجماعية وحرية الرأي والعقيدة والمساواة الشاملة بين الرجل والمرأة. 

- استقلال تام وكامل للسلطة القضائية والقضاة ينتخبون. 

- ضمان تعليم عمومي مجاني علمي لجميع المواطنات والمواطنين، تعليم ينشر ثقافة الوعي الاجتماعي الديمقراطي والثقافة النقدية الديمقراطية وثقافة المواطنة الديمقراطية والتضامن وروح المشاركة السياسية والثقافية في قضايا المجتمع والإنسان.

- ضمان حق العلاج والاستشفاء لجميع المواطنين والمواطنات على قدم المساواة في مستشفيات عمومية تقدم خدمات صحية استشفائية عالية في جميع الاختصاصات وتعميم التأمين الصحي.

- ضمان سكن لائق للفئات الشعبية المحرومة يحترم ثقافة الشعب المغربي والخصوصيات الثقافية والفنية والاجتماعية لجميع مناطق البلاد.

- إعادة بناء القرى والسكن في البادية والمناطق النائية والجبال وإنجاز بنيات تحتية ومرافق اجتماعية (مؤسسات التعليم، المستشفيات الصغيرة ورياضية وثقافية في القرى و البوادي. 

- تحديد الملكية والثروة وفرض ضريبة تصاعدية على الثروة. 

- حماية والحفاظ على الثروات الطبيعية المنجمية والبيئية وتوزيع الأراضي التي استعادها المغرب من المعمرين الاستعماريين والأراضي العمومية التي في ملكية الدولة على الفلاحين الفقراء والفلاحين بدون أرض. 

- احترام الاختلاف ومناهضة التمييز بسبب الثقافة والدين والعرق الجنس والثروة. 

ولتحقيق تصور الديمقراطية الحقيقية يطرح ضرورة تجاوز الديمقراطية التمثيلية، بمفهومها الليبرالي الغربي التي تحرم الشعب من سلطته السيادية الحقيقية ، في حين أن الديمقراطية الحقيقية لا تحرم الشعب من سلطة السيادية الحقيقية. وأنظمة الديمقراطي التي تتجاوز الديمقراطية الليبرالية أدمجت سلطة الشعب عبر عدة آليات ومؤسسات: 

- الاستفتاء كلما طرأ حادث يهم حياة الشعب ومصالحه الاستراتيجية: طبيعة النظام السياسي، وحدة الشعب الثقافية والاجتماعية ، التعليم ، الصحة ، الشغل (مدونة الشغل) السكن. إذ لا يمكن أن ينتخب الشعب ممثليه وفق برنامج سياسي شامل تعاقدوا عليه وقدموه خلال الانتخابات ، ويتنصل ممثلو وممثلات الشعب في البرلمان والجماعات المحلية من هذا البرنامج المتعاقد بشأنه مع الشعب. 

- تجمعات محلية للمواطنين وللمواطنات حول قضايا المواطن والمجتمع والمواطنة ومبادرات شعبية تستجيب لها الدولة ومؤسساتها وممثلي وممثلات الشعب البرلمانيين والمحليين. 

- عرائض منظمة قانونا تكون لها قوة قانونية لتتحول إلى قرار سياسي واقتصادي واجتماعي وثقافي.

- مجالس المواطنة والديمقراطية في الأحياء والقرى لاقتراح أفكار ومصالحها ولمراقبة ونقد المجالس المحلية. 

هذه الآليات والمؤسسات وغيرها تمكن المواطنين والمواطنات من المشاركة المباشرة نسبيا والمستمرة في القرارات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية. 

ولا مجال في هذه الديمقراطية الحقيقية لامتيازات سلطة المال أو الجاه أو الأصل أو أي شكل من أشكال التمييز بين المواطنين والمواطنات.

وهذا برنامج الديمقراطية الحقيقية وتحقيقه لا بد أن يكون مفتوحا على استراتيجية التغيير الاشتراكي للمجتع وللنظام السياسي .

يتبع...

أدخل بريدك الالكتروني للحصول على أخر المستجدات

إرسال تعليق

 
Top