عادت لغة السلاح والحرب لتهيمن على قضية الصحراء الغربية بين المغرب وجبهة البوليزاريو، وبلغ الأمر بالسفير المغربي لدى منظمة الأمم المتحدة عمر هلال اعتبار كل تحرك للبوليزاريو لنقل النبى التحتية والمدنية الى المنطقة الواقعة وراء الجدار الفاصل سيؤدي الى الحرب.

وشهد المغرب أمس الأحد دينامية متسارعة في قضية الصحراء الغربية، فقد عقد وزير الخارجية ناصر بوريطة اجتماعا مع لجنة الخارجية في مجلس الشيوخ ومجلس النواب وأطلعهم على خطورة الوضع في الصحراء بعد قرار البوليزاريو إقامة مباني في المنطقة التي جعلت منها الأمم المتحدة فاصلا بين الطرفين، وبدوره، نقل رئيس الحكومة سعد الدين العثماني صورة مقلقة لأمناء الأحزاب الممثلين في البرلمان.وبعد الاجتماعين، خرج نواب وسياسيون يطالبون بالحرب على البوليزاريو إذا لم تنسحب من المنطقة التي دخلت لها وتقيم فيها مباني لمؤسسات، وطالب أحد نواب حزب الأصالة والمعاصرة من الجيش المغربي شن هجمات جوية على البوليزاريو، وقال معظم زعماء الأحزاب بأن الحرب واردة.

ومن جهتها، قالت الأمينة العامة لحزب اليسار الاشتراكي الموحد نبيلة منيب أنها “نبهت الحكومة من خيار الحرب؛ لأن هناك أطرافا تسعى إلى جر المنطقة إلى دائرة الصراع″، مشيرة إلى أن “المينورسو لم تعد حيادية وباتت تدافع عن مصالح أعداء الوطن”، وقالت: “المدخل الأساسي لإيجاد الحل هو مدخل الديمقراطية الكاملة”.

لكن الإشارة العنيفة حول قضية الصحراء هي التي تضمّنتها رسالة السفير المغربي لدى الأمم المتحدة عمر هلال التي وجّهها إلى رئيس مجلس الأمن، غوستافو ميازا كوادرا، من أن تحريك أي بنية مدنية أو عسكرية أو إدارية أو أيًّا كانت طبيعتها، لـ « البوليساريو »، من مخيمات تندوف في الجزائر، إلى شرق الجدار الأمني الدفاعي للصحراء المغربية تشكل « عملا مُؤدِّيًا إلى الحرب”.

واعتبر الدبلوماسي المغربي أن تصرّفات البوليساريو لا تُساعد على التقدم في العملية السياسية، وتقول الرسالة “انتهاكات الاتفاقات العسكرية ووقف إطلاق النار وتفاقم التوترات على الأرض، تتناقض والعملية السياسية التي تحتاج، بالضرروة، وفقا للأمين العام للأمم المتحدة، إلى بيئة مواتية ومستقرة “.

ولا تستبعد مصادر في تصريحات لـ”رأي اليوم” عودة الملك محمد السادس من فرنسا لإلقاء خطاب أمام مجلس النواب والشيوخ حول تطورات الصحراء. ويقيم الملك المغربي في باريس منذ أكثر من شهر للتعافي من عملية أجراها على القلب.

ولم يتأخر رد جبهة البوليزاريو، وقال امحمد خداد المنسق الصحراوي مع بعثة المينورسو حسب “المستقبل الصحراوي” في أول رد صحراوي على تصريحات وزير خارجية المغرب بوريطة أن “هذه التصريحات تأتي إستباقا لتقرير الأمين العام الاممي غوتيريس، وهو التقرير الذي لا يصب في صالح الرباط، كما تأتي التصريحات المغربية تزامنا مع تحركات المبعوث الشخصي للأمين العام الاممي هورست الذي تمكن من إقناع أعضاء مجلس الأمن الدولي بضرورة التوصُّل إلى حل سلمي لقضية الصحراء الغربي”.

وفي تعليقه على تهديد المغرب بالحرب، قال المسؤول الصحراوي أن الجبهة ملتزمة بقرار وقف إطلاق النار ونص الاتفاقية العسكرية رقم 1.

وختم السيد أمحمد خداد حديثة أن أي محاولة من الطرف المغريي لخرق قرار وقف اطلاق النار تعني الرد المباشر من مقاتلي البوليزاريو.

ويتصارع المغرب وجبهة البوليزاريو على الصحراء الغربية، ومساحتها نصف فرنسا والأكبر من دول مثل هولندا وبلجيكا، ودارت بينهما حرب ضروس ما بين سنتي 1975-1991، تاريخ توقيع اتفاقيّة تفاهم عسكري لإجراء استفتاء تقرير المصير.

المصدر: (رأي اليوم)

أدخل بريدك الالكتروني للحصول على أخر المستجدات

إرسال تعليق

 
Top