الغربال أنفو: متابعة- مر اسبوع كامل على حملة "مقاطعون"، انطلقت من قلب وسائل الاتصال، خاصة الفايسبوك وتويتر والواتساب، وتستهدف ثلاث شركات خاصة وجد حساسة بالمغرب لعلاقتها بالطبقة الحاكمة وتمس العلاقة بين المال والسلطة، وسط اجواء لا تخلو من ردود مثيرة التجاذب والسخرية 

ويشارك في الحملة عدد من نشطاء المواقع الاجتماعية المعروفين، فضلاً عن صفحات تضمّ عشرات الآلاف من المتابعين. وقد توعد منظمو حملات المقاطعة بمواصلتها على مدى شهر كامل حتى تحقيق مطلبهم. ونُشرت صور في مواقع التواصل الاجتماعي لأشخاص يشاركون في الحملة، بينهم تجار. بينما أكد نشطاء آخرون أن الحملة ستهمّ منتجات أخرى في المستقبل القريب.



واتخذت الحملة من غلاء المعيشة مبررا لها وسرعان ما وجدت صداها على ارض الواقع، فانتشرت بين المواطنين كالنار على الهشيم، ما جعل وزير المالية ومدراء هذه الشركات يخرجون عن صمتهم، في تصريحات صحفية مثيرة،  زادت من شعبية الحملة ودفعت بعض المتحفظين عليها الى مراجعة موقفهم والانخراط فيها.

واختارت الحملة، التي من طبيعتها يصعب تحديد من بادر اليها، شركة الحليب "سنطرال" التي اشترتها الشركة الفرنسية "جيرفي دانون"، ومحطات وقود "أفريقيا" التي يمتلكها وزير الفلاحة ورئيس حزب الاحرار، عزيز أخنوش، وشركة المياه المعدنية "سيدي علي"، لمريم بنصالح، رئيسة نقابة الباطرونا (الاتحاد العام لمقاولات المغرب). وهذه الشركات الثلاث هي الاكثر احتكارا للسوق المغربية.

وتحت هاشتاغ #خليه_يريب (دعه يفسد)، استهدفت الحملة شركة "سنطرال"، التابعة الى المجموعة الفرنسية "جيرفي دانون". ويعدّ حليب هذه الشركة من الأكثر انتشاراً في المغرب.




كما همت المقاطعة، عبر هاشتاغ #مازوطكم_حرقوه محطات وقود "أفريقيا"، وهي جزء من المجموعة المغربية "أكوا" الناشطة في عدة مجالات منها الغاز والوقود والزيوت والعقار. ويترأس المجموعة الملياردير المغربي، عزيز أخنوش، الذي يشغل وزير الفلاحة والصيد البحري منذ عام 2007.


اما الشركة الثالثة فهي "سيدي علي"، وهو اسم لواحد من أشهر المياه المعدنية بالمغرب وأغلاها ثمنا. وهي تابعة لشركة "أولماس للمياه المعدنية" التي تترأسها مريم بنصالح.

وترى حملة "مقاطعون" أن التركيز على مقاطعة منتوجات الشركات الثلاث من اجل خفض أثمنتها، والتي تتجاوز حصتها من السوق 50 بالمئة، سيجعل بقية المنافسين يقومون كذلك بخفض الأثمنة. ويطالب المقاطعون بأن تتماشى أسعار المنتجات اليومية مع القدرة الشرائية للمواطن المغربي.



وللتوضيح، قال ناشطون بالحملة، بخصوص شركة سنطرال: "تتبعنا جميعا احتجاجات الفلاحة ضد هذه الشركة بسبب الأثمنة الزهيدة التي يتلقونها على منتجاتهم من الحليب الخام، وفي المقابل تبيع الشركة الحليب المكرر بأسعار عالية مقارنة مع ثمنه خارج الوطن أو تكلفة الإنتاج، و مزعوا الألبان و مشتقاتها يمارسون "كارتيلا جغرافيا "، أو اتفاقا حول توزيع الجهات بين أهم المنتجين. Cartel géographique 

أما بالنسبة لمحطة أفريقيا فالمعلوم انها من أهم الموزعين للمحروقات على الصعيد الوطني، و انها تشكل "كارتل " مع موزعين آخرين يتفقون على سعر البيع للمواطنين، و أنه وحسب تصريحات مسؤولين حكوميين، فسعر البيع يوفر هامش ربح كبير للموزعين على حساب المستهلك و أرباب النقل و المصنعين. ... و هنا أخلت الحكومة بالتزاماتها أمام المواطنين من حيث التدخل لموازنة ثمن البيع محليا وفق ثمن المحروقات دوليا. و رغم انخفاض ثمن هذه الأخيرة في البورصات العالمية، يستمر الموزعون في فرض اثمان كبيرة لا تحترم مبدأ "الموازنة " indexation. 



أما بالنسبة لشركة المياه المعدنية، فهي شركة تستغل رخصة الاستغلال للمياه التي هي ملك لجميع المغاربة، و تبيعها باثمنة خيالية مقارنة مع تكاليف الإنتاج و التوزيع، و مقارنة بسعرها على الصعيد الدولي. و نفس الشيء يقوم به موزعوا المياه المعدنية من حيث الاتفاق على سعر بيع متقارب في إطار كارتل مربح جدا لفئة من المقاولين تستفيد من ريع "تقنين القطاع ". و هنا لا بد للإشارة إلى مسؤولية المكتب الوطني لتوزيع الماء و الكهرباء و الوزارة الوصية في إمداد المواطنين بمياه ذات جودة ضعيفة تجبرهم على اقتناء المياه المعدنية؛ ليس ترفا و لكن اضطرارا."

ويضيف ناشطون بالحملة، انه استنادا على المرجعية الليبرالية للاقتصاد المغربي، فعلى مجلس المنافسة أن يعلن صراحة غياب منافسة حقيقية في هذه القطاعات الاستراتيجية بالنسبة للمستهلك، و يطالب بفتح القطاعات المعنية أمام مستثمرين آخرين حتى تنخفض أثمنة البيع للعموم. 


ولم يخف الفاعلون في حملة "مقاطعون" أن نفس التحليل ينطبق على قطاع السكنى  الأشغال العمومية والزيوت والأبناك والتأمينات. .. التي ترزح تحت سيطرة لوبيات تفرض اثمنة غير معقولة و مبالغ فيها على المغاربة، تؤدي إلى إثراء المقاولين إثراء فاحشا و إلى "برتلة" الطبقة المتوسطة و إنهاك الطبقة الفقيرة. وهو ما يعني انهم لا يستهدفون الشركات الثلاث فقط، عكس ما يقوله المتشككون في الحملة.

ويرد هؤلاء على محاولة إلصاق تهمة التحريض على المقاطعة لفائدة توجه سياسي معين فاعتبر، أن هذه المحاولات هدفها "تضليل الرأي العام الوطني والمواطن المغربي و ثنيه عن خوض هذه المعركة النبيلة و الراقية من أجل استرداد حقوقه المادية والمعنوية أمام احتكارات ريعية  في غياب تام للحكومة وعدم اكتراث نواب الأمة الذين يستفيدون من امتيازات تغنيهم عن الخوض في مواضيع حساسة و حيوية بالنسبة للمواطن المغربي". 


وفي الوقت الذي اتسعت فيه حملة المقاطعة بفعل تصريحات وزراء اساءت للمغاربة، على راسهم وزير المالية الذي وصف المقاطعين ب"المداويخ"، ودخول بنكيران، الوزير الاول السابق الذي صرح بان هذه الحملة مشبوهة وغير بريئة، ما شكل صدمة لمن بنى معارضته للحملة على انها منظمة من طرف البي جي دي وبالخصوص جناح بنكيران وجيشه الالكتروني، بدات تخفو موجة المتشككين الذي وصل الامر لبعضهم ان نشروا صورا لهم مع المنتوجات المعنية بالمقاطعة، مؤكدين أن الأمر يتعلّق بـ"تصفية حسابات"، يقودها جناح بنكيران في حزب العدالة والتنمية، وهي الدريعة التي سقطت بعد تصريح هذا الاخيران "حملة المقاطة مشبوهة".



هذه الشكوك، التي صدرت أيضا ولاول مرة بشكل صريح في تاريخ بعض الحركات السياسية التي كانت تتبنى النضالين الديمقراطي والجماهيري، جعلت البعض يتساءل هل اصبحت لذا الاحزاب التي تحمل شعار الاصلاح والتغيير، حساسية مفرطة من كل مبادرة سياسية "مستقلة" نابعة من صفوف مواطنين لا انتماء سياسي لهم؟ 


وتضج العديد من مواقع التواصل الاجتماعية بفيديوهات لفلاحين يقومون بافراغ حليبهم امام ارصفة التعاونيات الفلاحية المرتبطة بشركة" سنطران".




كما التحق بالحملة افراد من الجارية المغربية باوروبا حيث نشروا فيديوهات تقارن بين الفرق المذهل بين الاسعار المغربية والاروبية خاصة الحليب ومشتقاته والمياه المعدنية.



ولم تسلم الحملة من سخرية ونكت، ما يدل على انتشارها في اوساط مختلفة من الشعب. وكل هذا يجري من العالم الافتراضي الى أرض الواقع، بينما معظم وسائل الاعلام الالكترونية والمسموعة والمرئية أو المكتوبة، التي تكتفي احسن الاوقات بمراقبتها فقط في حين ان البعض منها تجند بصورة واضحة لمعارضة الحملة وتسفيهها.


مصادرالصور: فايس بوك - يوتيوب - واتساب

أدخل بريدك الالكتروني للحصول على أخر المستجدات

إرسال تعليق

 
Top