بعد انكشاف العلاقة بين الكيان الصهيوني ، وبعض دول التعاون الخليجي ،أصبحت التحالفات ظاهر للعيان .وأصبح الدور السعودي واضحا لجميع من كان يشكك بعلاقة السعودية مع الكيان، رغم أن الكثير من الدلائل كانت تشير إلى تلك العلاقة ، وعلاقة النظام المصري مع الكيان الصهيوني، وسلوك بعض الشخصيات السورية المعارضة ،الذين زاروا  تل أبيب أو تواصلوا مع شخصيات صهيونية داخل وخارج الكيان الصهيوني ، وتنقلوا من عاصمة لعاصمة، واستقبلوا بالحفاوة والتكريم من قبل مسؤولين هذه العواصم وفي مقدمتهم تركيا ،وقطر .لن تخفي هذه الحركة النشطة إلا شيئا واحدا هو توافق حكام هذه الدول ومن يدعمها بمهمة واحدة تتجلى برغبتهم الشديدة ، بتدمير كل دولة ليست أداة من أدوات مشروع الشرق الأوسط الجديد الذي تريده الإدارة الأمريكية بطبعته الحديثة.

إن تطلعات  الشعوب العربية، تختلف اختلافا جذريا عن تطلعات  حكامها . إن الشعوب العربية  تتطلع، وتحلم بوحدة عربية تستعيد من خلالها أراضيها المحتلة وإرادتها المسلوبة ، وتحرير فلسطين المحتلة وعودة أهلها إلى ديارهم .والحكام تريد الحفاظ على كرسي الحكم حتى ولو تقسمت الأوطان .والشعوب العربية  غير قادرة على القيام بأي فعل لذلك نقول أن الشعوب العربية ضحايا حكامها وضحايا للمعارضات التي صنعت خارجيا . متى أراد أي منهما أن يضحي ، رغم كل الشعارات الرنانة عن إرادة الشعوب أو غير ذلك. بيد أن الشعوب المحكومة بلقمة العيش عاجزة ولن تستطيع فعل أي شيء.

كيف للشعوب أن تقول كلمتها  وما ترغب بقوله؟إذا كانت الحكام هي من تساهم بصناعة وعي الشعوب بما يخدم مصالحها .

لقد أتقنت الشعوب فن الصمت والهزيمة والخنوع.  ، هذه ثقافة الشعوب العربية منذ احتلال فلسطين إلى الأن. إن حالات الاستعصاء القائمة بين الشعوب العربية، وبين حكامها من جهة، وبين الحكام، وحكام دول العالم الرأسمالي من جهة ثانية، تجعل الشعوب الفقيرة هي الضحية دائما، وهذا ما  تريده الرأسمالية العالمية ،لان عدائها مع الشعوب وليس مع الحكام . و مازالت الحكومات الغربية هي من يحق لها أن تعطي الشرعية لهؤلاء الحكام. دون اعتبار للشعوب حيثما وجدوا .وهم دعاة "الديمقراطية الغربية" التي تقوم على المكونات الطائفية والمذهبية ليتم استثمارها من قبل مصنعيها حيثما يشاءون .

اعتقد  أننا على أبواب تحولات حقيقية، تعكس بداية تحول في النظام العالمي الجديد .تستحق الاهتمام والمتابعة ،والانخراط والتفاعل لبلورة دور لحكام المنطقة وشعوبها ،لن يتكرر. لذلك يجب استثماره .لقد بدت معالمه بالتصعيد الغير مسبوق لبريطانيا بوجه روسيا الاتحادية ،وهذا مؤشر خطير ودلاله على مستوى التناقض بين التحالف الأمريكي من جهة والتحالف الروسي من جهة ثانية.

في نهاية القرن الماضي عندما تفكك الإتحاد السوفيتي، وتفردت الولايات المتحدة بقيادة العالم وترتيبه كما تشاء ، قامت بكل ما يخدم مصلحتها، من حروب استباقية وغزو لبعض البلدان .لقد احتلت افغانستان والعراق وتحكمت بالثروات الموجودة بمعظم دول العالم، وتجاوزت الشرعية الدولية وطردت الألمان والفرنسيين والروس من العراق، واحتكرت استثمار النفط لمصالحها، ولم تعطي الأوروبيين إلا الفتات، رغم موافقتهم على شرعنة الحرب على العراق بعدما فرضت الإدارة الأمريكية أمرا واقعا جديدا .

لكن لم تسير الأمور كما تشتهي وتتمنى الإدارة الأمريكية دائما. و بعد دخول العقد الثاني من القرن الحالي وظهور موجة ما يسمى."بالربيع العربي"وتقدم دور روسيا الاتحادية المدعوم من الصين ،  والدور الإيراني   على المسرح الدولي .كل ذلك يفضي إلى نتيجة مفادها أن عصر الهيمنة الأمريكية على القرارات الدولية والتحكم بمصائر شعوبها قد انتهى ، وبدأت تظهر مرحلة جديدة تؤكد على عدم استمرار الهيمنة الأمريكية أو بداية زوالها . والسؤال :الذي يطرح نفسه لماذا اصرار حكام الدول العربية على عدم الفعل، وتشجيع عودة الثنائية التي كانت سائدة إثناء الحرب الباردة حيث كانت تشكل نوعا من التوازن لكثير من البلدان ؟ وهل عودة الشرعية الدولية تصب بمصلحة هذه الدول؟ أو مصلحتهم بسيادة شريعة الغاب التي مارستها وتمارسها الإدارة الأمريكية ومن يتحالف معها ؟

لقد آن الأوان ليعيد حكام العرب امتلاك الجرأة ويعلنوا للجميع من هم أعداء الشعوب ومن أصدقائهم ، إن التجارب التي حصلت بالربع قرن الماضي كفيلة لتقدم الدروس لهذه الحكام التي تستقوي على شعوبها ، ، بدلا من استقوائها بشعوبها .نسائم التغيير قد هبت ومقاومتها تتحضر في أوروبا العجوز التي أقامت عقد زواج مع الليبراللين الجدد على مستوى العالم .فأين سيقف الحكام العرب . هل سيصعدون في قاطرة التغيير ؟ أو سيكونون من المعيقين لها ؟ إن مايجري في فلسطين والعراق، وسوريا والسودان، وليبيا واليمن، وغيرهم هي من نتائج سياسة القطب الواحد، التي تفردت بها الإدارة الأمريكية ،ووضعت العرب إمام نتائج كارثية على ألامه، فهل سيعيد هؤلاء الحكام قراءة المشهد بشكل مختلف أو سيقودون ألامه لمزيد من التقسيم والتفتيت.

 *كاتب من سوريا

أدخل بريدك الالكتروني للحصول على أخر المستجدات

إرسال تعليق

 
Top