دعت جمعية مغربية غير حكومية، مساء أمس الأربعاء، إلى فتح تحقيق حول ادعاءات تعذيب تعرض لها، ناصر الزفزافي، قائد حراك الريف.

وجاء في بيان لجمعية "الحرية الآن"،  إن الرأي العام تابع بذهول وصدمة ما كشف عنه ناصر الزفزافي أمام محكمة الاستئناف بالدار البيضاء خلال جلسة الاستماع له الثلاثاء”.

وأفاد البيان أن ما تضمنته شهادة ناصر الزفزافي من أمور خطيرة تلتقي مع ما جاء في تقرير لجنة التقصي التي أوفدها الائتلاف المغربي لهيآت حقوق الإنسان لمدينة الحسيمة للتحري في أحداث 21 يوليوز 2017، كما يتطابق مع ما جاء في تقرير المجلس الوطني لحقوق الإنسان بشأن الخبرة الطبية التي كشفت عن تعذيب تعرض له معتقلو حراك الريف.

وأضاف البيان، ان "ما فضحته تصريحات الناشط ناصر الزفزافي امام المحكمة من تعذيب ومعاملة حاطة بالكرامة الإنسانية، والتي تدعي الدولة باستمرار انها قطعت معها، يفرض على الدولة إطلاق سراح كافة معتقلي حراك الريف وكل معتقلي الرأي بالمغرب فورا وجبر أضرارهم وتقديم الاعتذار لهم". 

وطالبت الجمعية المحكمة بتطبيق ما تفرضه الاتفاقية الدولية لمناهضة التعذيب التي صادق عليها المغرب، من إجراءات مستعجلة.

ودعت الجمعية الحركة الحقوقية للوقوف على الخروقات والبحث في ادعاءات التعذيب اثناء فترة الاعتقال لكل معتقلي حراك الريف، ووضع استراتيجية للعمل من أجل مؤازرة ضحاياه، وجعل حد للإفلات من العقاب للمتورطين فيه، والضغط من أجل إنشاء الألية المستقلة للوقاية من التعذيب بما يضمن استقلاليتها الفعلية وفعاليتها.

وكان قائد حراك الريف ناصر الزفزافي، كشف اول الامس الثلاثاء، خلال بداية استنطاقه بمحكمة الجنايات بالدار البيضاء، جانبا من الاعتداء الجسدي والجنسي الذي تعرض من طرف عناصر الأمن صبيحة اعتقاله يوم 29 من شهر ماي من السنة الماضية، متهما تلك العناصر التي شاركت في اعتقاله بتعذيبه واغتصابه دون أن يُبدي أي رد فعل اتجاههم بل قابلهم بالابتسامة، حسب قوله.

وقال الزفزافي أنه كان صبيحة اعتقاله بمنزل في منطقة تسمى “تروكوت” رفقة كل من فهيم أغطاس ومحمد الحاكي، قبل أن يتفاجأ بعناصر أمنية تقتحم المنزل عبر تكسير الأقفال، مشيرا إلى أنه لم يتحرك من مكانه بل بقي منتظرا دخولهم لاعتقاله.

وطالب الزفزافي من والدته مغادرة القاعة قبل ان يضيف أن عنصرا أمنيا انهال عليه بواسطة آداء حادة على رأسه قبل أن يضعوا الأصفاد في يديه، مُرفقين ذلك بالسب والشتم والركل في أنحاء متفرقة من جسده، كانت أقواها وأكثرها إيلاما تلك التي تلاقاها على على مستوى المعدة.

وأشار الزفزافي إلى أن أحد عناصر الأمن طلب منه ترديد “عاش الملك” غير أنه لم يقلها فكرر عليه ذلك ثلاث مرات مُرفقا ذلك بالضرب والسب، قبل أن يرددها بصوت خافت في المرة الرابعة، غير أنه طلب منه أن يقولها “من القلب”، مضيفا أنه أثناء ذلك عمد عنصر أمني إلى ادخال أصبعه في دبره.

وأفاد قائد حراك الريف أنه عبر عن استنكاره للفعل قائلا: “حشومة عليك”، غير أن عنصرا آخر عمد إلى نزع سرواله وقام بادخال عصا في دبره، مشيرا إلى أن أمنيا عمد إلى وضع جوارب في أنفه قائلا: “شم أ الخانز”، مضيفا أن عنصرا آخر قام بجش رأسه على الحائط وهو ما تسبب له في سيلان دم كثير.

ويحاكم الزفزافي، وأكثر من 50 آخرين من نشطاء حراك الريف الموقوفين بتهمة المس بالسلامة الداخلية للمملكة وهي تهمة قد تصل عقوبتها إلى الإعدام أو السجن مدى الحياة.

ومنذ أكتوبر2016 إلى غاية منتصف السنة الماضية، شهدت مدينة الحسيمة وعدد من مدن وقرى منطقة الريف،احتجاجات للمطالبة بتنمية المنطقة وإنهاء التهميش ومحاربة الفساد.

وفي نهاية أكتوبر الماضي أعفى الملك أربعة وزراء من مناصبهم؛ بسبب اختلالات في تنفيذ برنامج إنمائي بمدينة الحسيمة. 

وتواجه قوات الأمن المغربية اتهامات من منظمات حقوقية دولية بينها هيومن رايتش ووتش الأمريكية، والعفو الدولية، حول استخدام القوة لفض الاحتجاجات السلمية، وانتهاك حرية التجمع، وتعريض محتجين للتعذيب.

أدخل بريدك الالكتروني للحصول على أخر المستجدات

إرسال تعليق

 
Top