قال الخبير الاقتصادي، نجيب أقصبي، أن حملة مقاطعة منتوجات استهلاكية، هي انتفاضة شعبية ضد اقتصاد الريع وعدم الفصل بين المال والسلطة. وان مقاطعة ثلاثة شركات بعينها هدفه التركيز على الشركات المهينتة وترك المجال للمستهلكين للحصول على المواد الحيوية، و"من يريد الاختباء وراء الحسابات السياسية فهو له حسابات سياسية".

 وفي رده على بعض معارضي حملة مقاطعة سنطرال سيدي علي وايفريقيا،  دون ان يشير اليهم بالاسم، قال أقصبي، وهو عضو في الحزب الاشتراكي الموحد الذي انقسم مناضلوه بين مؤيد ومعارض لحملة المقاطعة: “كيفما كانت الحسابات، وقد تكون أو لا تكون، لا يمكن أن نقف على هذا المستوى المهم، وهو أن هذه الحملة هي انتفاضة ضد العبث والريع، ومن يريد الاختباء وراء الحسابات السياسية فهو له حسابات سياسية، وما هذه الحسابات إلا الشجرة التي تغطي الغابة”، مشددا على أنه “لا يجب السقوط في هذا الفخ، لأن المهم هو الاقتناع بأن القضية عادلة وصائبة”.

وكان أقصبي يرد على سؤال لـموقع ”آشكاين”، بخصوص مقاطعة ثلاث منتوجات بعينها دون بقية المنتجات من نفس النوع حيث أوضح انه ”من ناحية التجارب الدولية، هناك التجربة التي كانت في السويد منذ بضع سنوات، وكانت ضد المحروقات، ونجحت، لأنها ركزت على الشركة المهيمنة”، مضيفا أن استهداف منتج واحد هدفه كذلك ” ترك مجال للمستهلكين للحصول على مادة حيوية، فلا يمكن للمواطن عدم استهلاك الغازوال، وإلا توقفت الحركة الاقتصادية”، مبرزا أنه “من بين أسس النجاح لمثل هذا النوع من الحملات، عدم المطالبة بمقاطعة المادة وإنما مقاطعة مادة الشركة المهيمنة، وعندما سترى هذه الأخيرة أن رقم معاملاتها ينخفض، فستضطر إلى تخفيض الثمن وبالتالي ستتبعها بقية الشركات في ذلك”.

واضاف أقصبي أن استهداف هذه المنتجات لوحدها “هو لكون أصحابها يمثلون الترابط والتشابك بين الاقتصادي والسياسي، وأنهم ليسوا فاعلين كبقية الفاعلين الاقتصاديين، وإنما هم رموز لما يشتكي منه الناس”، موضحا أن “صاحب شركة أفريقيا للمحروقات، هو وزير ورئيس حزب، وهو مسؤول كذلك عن السياسة التي تؤدي بنا لهذا الوضع”.

بالنسبة لسيدي علي قال أقصبي: “فصاحبته هي رئيسة الاتحاد العام لمقاولات المغرب (الباطرونا) لحدود اليوم، ومن المفروض أنها الجمعية المهنية التي تنظم الشركات المهنية بالسوق، وهي من كان عليها المطالبة بتفعيل مجلس المنافسة”، معتبرا أن “دورها مشبوه في عدم تفعيل هذا المجلس”، ولهذا “لا يمكن ألا يرى الناس فيها رمزا لكل ما يشتكون منه وينددون به”، حسب تعبير ذات المتحدث.

والبنسبة لشركة سنكرال قال أقصبي: “أما شركة دانون سنطرال، فهي جزء من مجموعة دولية، وشركة متعددة الجنسيات، تحتكر الأسواق وتتلاعب في الأثمنة على الصعيد الدولي وليس الوطني فقط، وهي مثال للشركات التي تستغل الشعوب عبر العالم”، معتبرا أن “حديث الشركة عن كون مقاطعة منتجاتها سيضر بـ 400 ألف عائلة مغربية، هو تغليط للرأي العام، وأن الجواب عن هذا الأمر جاء من عند الفلاحين الصغار فهم أول من يشتكي من احتكار واستغلال هذه الشركة”.

مستطردا أن “ ما سمي بتحرير للسوق والأسعار ظهر أنه نوع من التفويض للوبيات ومصالح معروفة وأشخاص لها رجل في الدولة ورجل في القطاع الخاص، وتستغل مواقعها السياسية من أجل احتكار الأسواق وابتزاز المواطنين والمستهلكين بصفة عامة، بحيث أننا لن نجد أسواق حرة تُلعب فيها المنافسة بصفة طبيعية، كما يدعي أصحاب إيديولوجية تحرير السوق”، والنتيجة، بحسب ذات المتحدث “هي أننا لا نمتلك اقتصادا منظما من طرف الدولة ولا اقتصاد سوق حقيقي يحترم قواعد المنافسة”.

أدخل بريدك الالكتروني للحصول على أخر المستجدات

إرسال تعليق

 
Top