عندما تجد أن صندوق النقد الدولي يشيد بالسياسات الاقتصادية لبلدك، فعليك أن تُفكر مرتين؛ فغالبًا لن تكون الأمور الاقتصادية ببلدك في أحسن حال؛ حيث اعتاد «صندوق النقد الدولي» على الإشادة بالدول التي تنهار اقتصاديًا، وذلك حدث أكثر من مرة، طالما ما زالت تلتزم بخطته التي وضعها من أجل إصلاح أحوالها الاقتصادية.

أشاد صندوق النقد الدولي في يناير 2018 بقرار المغرب بتعويم الدرهم، معتبرًا أن القرار يدخل في إطار إصلاحات من شأنها أن تحسن قدرة البلاد التنافسية؛ حيث قال «ميتسوهيرو فوروساوا»، نائب المدير العام لصندوق النقد الدولي: «إن مرونة الدرهم ستحسن من قدرة الاقتصاد المغربي على امتصاص الصدمات، والمحافظة على قدرته التنافسية الخارجية». جاء ذلك خلال اجتماع المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي، والذي كان مخصصًا للمراجعة الثالثة والنهائية لـ«خط السيولة والوقاية» مع المملكة المغربية، حيث أكد «فوروساوا» أن الأخذ بمزيد من المرونة في أسعار الصرف، سيزيد من تعزيز الموقف الخارجي للمغرب، ويحسن قدرة الاقتصاد على استيعاب الصدمات، والحفاظ على قدرته التنافسية الخارجية.

وأشار نائب المدير العام لصندوق النقد الدولي إلى أن دولة المغرب عليها القيام بعدد من الأعمال الأخرى في سبيل تحسين وضعها الاقتصادي، مثل اعتماد مقاربة شمولية للإصلاحات الضريبية، وتدبير جيد للموازنة العامة والإنفاق المحلي، وإصلاح شامل للوظائف العامة والحكومية، وبتعزيز الرقابة والتقييم على المؤسسات العامة والحكومية، واعتماد الاستهداف في الإنفاق الاجتماعي.

الجدير بالذكر أن المغرب قامت بتحرير سعر صرف الدرهم المغربي، وذلك بعد تأجيل هذا القرار لقرابة نصف عام. وتأتي هذه الخطوة كحلقة من حلقات الإصلاحات النيو-ليبرالية التي تنادي بها المؤسسات المالية الكبرى، كصندوق النقد الدولي، والبنك الدولي، وتطالب البلدان النامية بتبنيها، وطرحت الفكرة سابقًا في ثمانينات القرن الماضي، ومرة أخرى في التسعينات، في إطار ما كان يسمى «التقويم الهيكلي»، والتي كانت سببًا في عدد من التدخلات العسكرية الأمريكية في عدد من الدول، مثلما حدث في تشيلي، من أجل الإجبار على الانصياع لهذه الإملاءات، بعد دعم الولايات المتحدة الأمريكية للرئيس بينوشيه من أجل الانقلاب على سابقه سلفادور أليندي، الذي كان ينتهج نهجًا شيوعيًا يتعارض مع السياسات الاقتصادية التي نادت بها الولايات المتحدة من أجل تعميمها في العالم في سبعينات القرن الماضي.

تأتي إشادة «النقد الدولي» في الوقت الذي لا يبدو فيه الاقتصاد المغربي في حالة تحسن، حيث تعتبر فيه المغرب الأكثر استدانة للقروض بين الدول العربية؛ فقد بلغت الديون الخارجية للمغرب حوالي 33 مليار دولار، كما توقعت المندوبية السامية للتخطيط بالمغرب أن تسجل السنة الحالية تراجعًا في النمو الاقتصاد الوطني بـ2.8%، مقابل 4% سجلها خلال العام الماضي 2017.

في حين أن معدل التضخم من المتوقَّع أن يشهد ارتفاعًا يبلغ 1.5% مقابل 0.2% في العام الماضي، في حين أن عجز الميزان التجاري من المتوقَّع أن يستقر عند 18.2% مقابل 17.8% من الناتج الداخلي الإجمالي في السنة الماضية، كما أنه من المتوقع أن ترتفع نسبة الدين العام من 81.6% إلى 82.3% من الناتج الداخلي الإجمالي، في الوقت الذي تتراجع فيه نسبة العجز في الموازنة العامة بمقدار 0.1% فقط؛ حيث بلغت عام 2017 ما نسبته 65.1% من الناتج الداخلي الإجمالي، لتنخفض إلى 65% فقط من هذا الناتج خلال العام الجاري.

 بتصرف عن ساسة بوست

أدخل بريدك الالكتروني للحصول على أخر المستجدات

إرسال تعليق

 
Top