لا أحد ينكر أن الدعوة إلى المقاطعة حققت استجابة والتفافا جماهيريا، حتى المشككون فيها والمعارضون لها لن يستطيعوا إنكار ذلك.

ولا أحد ينكر أن مبدء المتسلطين في المغرب، ومن مختلف المواقع، هو عدم الخضوع مهما كانت آثار وخسائر مبادرات المواجهة معهم.

والجميع يعرف أن الرأسمال المتوحش لا وطن له، ولا غيرة له على أي شيء سوى ما يحققه من أرباح. ولذلك فإن سكوته وعدم استجابته لمطالب المواطنين والمواطنات، لا تعني أنه غير منشغل بالصاعقة التي زعزعته أكثر من أية مبادرة أخرى. إنه يفكر ألف مرة في نسفها على أن يفكر في تلبية مطالبها، وفي هذا يجتهد مفكروه ومخططوه وعلماؤه.

تعتمد مخططاته على توظيف الإعلام المحكوم بكل أصنافه، المرئي والمسموع والمكتوب، في إظهار عدم المبالاة والاستخفاف بمبادرة المقاطعة التي غزت الاعلام الدولي ولم تصل إلى الإعلام الذي يسمى كذبا " إعلام وطني ". ويدخل هذا التغييب الاعلامي في مخطط تيئيس المقاطعين متعاملين مع إكراه الزمن الذي سيجعل المقاطعة نسيا منسيا.

وبعد فشل " كتائبه الإلكترونية " في التشكيك في المقاطعة والاستخفاف الذي لاقته منشوراتها وأشرطتها لدرجة التحقير، من طرف زوار مواقع التواصل الاجتماعي. وبعد الإقبال المتزايد على أنشطة المقاطعين وإبداعاتهم، سواء على مستوى الكتابة والتحليل، أو على مستوى الرصد المصور للمواقف، أو مستوى ابداع أشرطة عميقة من حيث الدلالة، أو على مستوى الابداع الفني مسرحيا وغنائيا وفكاهيا...

وبعد الصمت المخجل للحكومة، وكأن حدث المقاطعة يقع في بلد غير المغرب، والذي يعتبر إهانة للمواطنين والمواطنات.

بعد كل هذا، فإن العلماء المنظرين للاحتكار لا زالوا يبحثون عن وسائل نسف المقاطعة بالاعتماد على تحليلات لا تعرف الشعب المغربي، وهي نفس التحليلات التي اعتمدها الاستعمار في مواجهة المقاومة المغربية وفشل فيها.

إنهم يعتمدون على قناعة " عدم الرضوخ لمطالب الناس " مهما كانت " التضحيات ". مرجعيتهم في ذلك أن الحكام المغاربة لم يتراجعوا عن قراراتهم في كل التاريخ المغربي الحديث سوى مرة واحدة، بعد أحداث يونيو 1981 ، هذا التراجع الذي كان ثمنه عشرات القتلى من شهداء " كوميرا " كما سماهم ادريس البصري وعشرات المئات من المعتقلين والمطرودين من وظائفهم.

إن اعتماد الاحتكاريين على مرجعية " لا ولو طارت معزة " سيجعلهم يفكرون في اساليب أخرى لن تقل بلادة وتحقيرا للمغاربة عن كل الاساليب التي مورست من قبل
وهذا ما بدأته شركة سنطرال عن طريق نظرية " جوع كلبك يتبعك " .حيث بدأت توزع متوجها بالمجان في علب أنيقة تحتوي على قطع من حليب وفروماج ودانون. وقد تتبعها العلامات الأخرى بأشكال مشابهة. وهذه المبادرة بقدر ما هي بليدة، بقدر ما فيها من استخفاف واحتقار وإهانة للبسطاء من الشعب في هوامش الفقر. 

لكنها رغم صلافتها وبؤسها لن تمس القناعة الصلبة للمواطنين والمواطنات بأن المقاطعة بقدر ما هي معركة الجيوب الفارغة والبطون المحرومة، فهي أولا وأخيرا معركة كرامة. هذه الكرامة التي يستبيحها المستغلون والناهبون ومن يسيرون في فلكهم في كل مناسبة، وهم يعتبرون المغاربة كائنات غير جديرة بالاحترام.

فلنجعل من معركة المقاطعة معركة إسماع الصوت من أجل الكرامة التي لا زمن لها.
فالكرامة مطلوبة قبل المقاطعة، وهي سبب المقاطعة وهي الغاية من المقاطعة وهي بعد المقاطعة.

أدخل بريدك الالكتروني للحصول على أخر المستجدات

إرسال تعليق

 
Top