من الوارد أن تكون للمقاطعة الجارية انعكاسات مهمة على مختلف المجالات من قبيل الاقتصاد والسياسة وحتى الثقافة:

ــ من الناحية الثقافية: قد يحدث نوع من التأثير على المستوى المهني لفئات شعبية كثيرة، سيما في ظل الانتشار الواسع لأخبار المقاطعة، حيث هناك نسبة إقبال كبيرة على الفيديوهات التي تستهدف التوعية الاقتصادية مثل فيديو “أجي تفهم أسعار المحروقات”، والفيديوها والمقالات التي تُبرز أهمية مقاومة الغلاء وتوضح أبعاده السياسية والاقتصادية....وكل هذا سيؤدي إلى تنمية الثقافة السياسية، ويحفّز المواطنين على المزيد من الاهتمام بالشأن العام، وربما تتمدّد المقاطعة إلى أمور أخرى.

من الناحية الاقتصادية: ربما يكون من المفيد أن يفصّل الزملاء المهتمين بالاقتصاد في هذه النقطة، لكن يمكن القول عموما أن المقاطعة أثرت وستؤثر على الشركات المعنية بها. الأمر الذي سيدفعها إلى اتخاذ أحد الإحتمالات الآتية: إما أن تراجع نفسها وتخفض الأسعار، وستلتحق بها الشركات الأخرى. وإما أن تدفن رأسها في تراب الأنا المتضخمة، وتستمر في ادعاء أن “الحملة افتراضية” إلى أن تعلن في يوم قريب أو بعيد إفلاسها وتشرع في اتهام المقاطعين بأنهم سبب “تشريد آلاف العمال”، والحال أنها ستكون هي المسبب الرئيسي لهذه الوضعية وذلك بتجبّرها وامتناعها عن التجاوب. وإما أن تتدخل السلطة من أجل حماية هذه الشركات وتعويضها عن خسائرها، وتحريضها على الامتناع عن الاستجابة للضغوط حتى لا يكون لذلك ارتدادات سياسية وحتى لا يتمادى المواطنون وينتقلون إلى مقاطعة بضائع أخرى، وحتى لا يصبح سيف المقاطعة مسلطا على رؤوس الشركات ( رغم أن هذا السيناريو غير مرجح بسبب تكلفته المالية الباهضة).

من الناحية السياسية: هناك رابحين وخاسرين من هذه المقاطعة، سيما داخل الأوساط الحزبية والدوائر المتحلقة حول “السلطة”؛ فالخاسرون من سطوع نجم شخصيات سياسية معينة مرتبطة بالعلامات المقاطعة، هو أنفسهم الرابحون من تراجع شعبية هؤلاء، خاصة مع الأخطاء التي اقترفها بعض الوزراء في سياق الرد على حملات المقاطعة. لذلك سيبدأ “الساسة الجدد” الذين طوّروا رأسمالهم السياسي باطّراد مع رأسمالهم المادي، في إحصاء حجم الخسائر والتفكير في الاحتمالات المستقبلية: إما الاستمرار والانتصار للذات وتصديق “الوعود” والاستعداد للمغامرة: ربح كل شيء (السياسة والثروة)، أو خسارة كل شيء. أو خفض الرأس أمام العاصفة ـــ ولو مؤقتا كما حدث مع فؤاد الهمة وحزبه الأصالة والمعاصرة غذاة انطلاق حركة 20 فبرايرــ من أجل تمرير الأزمة، وذلك بالابتعاد عن السياسة والإكتفاء بمراكمة الثروة.

أكيد أن كل الأحزاب السياسية المشاركة في العملية السياسية ستتأثر بدورها بمجريات الأمور، وخاصة الأحزاب التي تدبر المرحلة الحالية، دون إغفال تأثير الأحداث على نسبة المشاركة ـ إذا لم تتغير الظروف ــ في الانتخابات المقبلة.

لكن هناك هاجس قوي لا ينبغي استبعاده ـ حتى وإن كان غير مرجح ــ يتعلق بتراجع المقاطعة، وانقشاع سحابة الحماسة التي لدى المقاطعين، وهذا أمر إذا حدث سيكون له تأثير كبير على المستقبل، لأنه سيجعل الشركات المعنية بالمقاطعة وغير المعنية تتمادى في رفع الأسعار دون مبالاة بالرأي العام.

أدخل بريدك الالكتروني للحصول على أخر المستجدات

إرسال تعليق

 
Top