حذر نائب وزير الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد د. توفيق السديري الدعاة والخطباء من المسارعة في الفتنة والبلبلة في أوقات الأزمات , مشددا على دورهم الهام في جمع الكلمة وطمأنة الناس , وإرجاع الأمور إلى أهلها من ولاة الأمر ، أو أهل العلم ، وأن يكون العلاج بحكمة ، وبعلم شرعي ، وأن يخاطب الناس على قدر عقولهم , وقال : " ما يقال أمام ولاة الأمر قد لا يقال أمام الناس ، وما يقال في مجالس أهل العلم ومذاكرته فيما بينهم لا يقال أمام الناس ، فلكل مقام مقال ، والناس يخاطبون على قدر عقولهم " أتريدون أن يكذب الله ورسوله " .

جاء ذلك أثناء لقائه الدعاة ، والخطباء ، والأئمة ، ومنسوبي المساجد في المدينة المنورة ، ومحافظاتها.

وأضاف : إن الواقع الذي نعيش فيه في هذه الفترة الزمنية التي تمر بها بلادنا , وما يوجه إليها من السهام ، والتحديات التي تواجهها على المستوى المحلي ، والمستوى الإقليمي ، والمستوى الدولي يحتم علينا جميعاً معاشر الخطباء ، والدعاة ، والأئمة ، والعاملين في الحقل الشرعي ، والدعوي أن نكون يد واحدة مع ولاة أمرنا ، ومع وطننا ؛ لتجاوز هذه التحديات ، وتجاوز ما يحاك لديننا ، ويحاك لبلادنا من الأعداء .

وشدد على دور الداعية والخطيب في درء الفتنة ، وفي تثبيت الناس ، وفي جمع الكلمة ، وفي طمأنة الناس وليست إثارتهم ، وقال : الداعية ، والخطيب ، وإمام المسجد مرجعية للناس ، ولمن يتحدث إليهم ، وهو مصدر ثقة لديهم ، وله مصداقية ، وإن لم يكن له دور في طمأنة الناس وتهدئتهم فهنا يفقد جزءا من مصداقيته ويكون أخل بمسئولتيه التي أنيطت به .

وأكد على روح الاحتساب في عمل منسوبي الوزارة ، وقال : عملنا في الوزارة سواء في الدعوة أو المساجد هو عمل الأصل فيه الاحتساب لسنا مجرد موظفين نأخذ رواتب وينتهي الدوام ، وننتهي ـــ لا ــ هذا عمل شرعي أمانه كبيره إذا لم تكن محتسب في هذا العمل فدعه لغيرك , لا بد أن يكون روح الاحتساب موجود لديك سواء في عمل المساجد ، أو في عمل الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى لأنك تعمل عمل لآخرتك .

وتابع : إن الإمامة ولاية من الولايات الشرعية لابد أن يكون الإمام مدركا لقدر هذه الولاية ، وعظم هذه الولاية التي هي تحت ولاية الوزارة ، وفوقها ولاية ولي الأمر ــ حفظهم الله ــ , فالإمام يجب أن يكون مصدر وحدة ، مصدر اجتماع للناس ، لا مصدر تفريق لهم ؛ لذلك لا بد أن يكون الداعية والخطيب متفائلاً دائماً وهذا أمر مهم جداً للمجتمع ، وأن يزن الأمور بميزانها , والخطباء ، والدعاة يجب أن يكونوا مصدرا لنشر الاعتدال والوسطية ، والابتعاد عن الغلو والتشدد والتطرف الذي عانت منه المجتمعات الاسلامية في العصور المتأخرة ، ومنها مجتمعنا ، فقد رأينا كيف تدهورت الأمور من تشدد واختلاف وفرقه إلى أن وصلنا إلى مرحلة تكفير وتفجير ، وقتل وإراقة دماء ولولا فضل الله ــ سبحانه وتعالى ــ ثم حزم هذه الدولة ، وحزم ولاة الأمر في معالجة هذه الأمور لحصل ما لم تحمد عقباه .

أدخل بريدك الالكتروني للحصول على أخر المستجدات

إرسال تعليق

 
Top